ابن الجوزي
364
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أخرجاه في الصحيحين . فصل قال علماء السير : أقام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بتبوك عشرين ليلة ، ولحقه أبو خيثمة وأبو ذر ، وكان أبو خيثمة قد رجع من بعض الطريق ، فوجد امرأتين له ، [ قد ] هيأت كل واحدة منهما عريشا وبردت فيه ماء وهيأت طعاما ، فوقف / فقال : رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في الضّحّ [ 1 ] والريح وأبو خيثمة في ظلال وماء بارد ، والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . فلحقه ثم انصرف رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ولم يلق كيدا ، وكان هرقل يومئذ بحمص . فصل فبعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خالد بن الوليد في أربع مائة وعشرين فارسا إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة ، وكان أكيدر قد ملكهم وكان نصرانيا ، فانتهى إليه خالد بن الوليد وقد خرج من حصنه في ليلة مقمرة إلى بقر يطاردها هو وأخوه حسان ، فشدت عليه خيل خالد فاستأسر أكيدر ، وامتنع أخوه حسان فقاتل حتى قتل وهرب من كان معه ، فدخل الحصن وأجار خالد أكيدر من القتل حتى يأتي به رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على أن يفتح له دومة الجندل ، ففعل وصالحه على ألفي بعير وثمانمائة رأس وأربعمائة درع وأربعمائة رمح ، فعزل لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم صفيا خالصا ، ثم قسم الغنائم ، فأخرج الخمس ثم قسم ما بقي فقدم به وبأخيه على النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقدم أكيدر على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأهدى له هدية وصالحه على الجزية وحقن دمه ودم أخيه وخلى سبيلهما وكتب لهما كتابا فيه أمانهم . وفي طريق رجوع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى المدينة من تبوك قال من قال من المنافقين : إنما كنا نخوض ونلعب . وروى صالح عن ابن عباس : أن جد بن قيس ، ووديعة بن خدام والجهير بن جمير كانوا يسيرون بين يدي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مرجعه من تبوك ، فجعل رجلان منهم
--> [ 1 ] الضح : الشمس .